قبب، تلفت انتباه السائح الاجنبي وتدخله عالم التساؤلات بشأنها ويدفعه الفضول الى تفحصها عن كثب وسيفاجأ الزائر بجمال القبب من الداخل والحميمية التي تفرضها على زائرها فهي مزينة بالرفوف الخشبية او الطينية الملونة، حيث تصطف الصحون الزجاجية والكؤوس المزخرفة والاباريق بمختلف القياسات، وستكون ارضها مفروشة بالبسط المشغولة بالصوف والتي كانت تجلب من تدمر وتشتهر بنقشة« الجاكار» او قد تفرش باللباد الذي يصنع ايضاً من الصوف في مدينة حماه.
هذه القبب تتعدد استخداماتها فقد تستخدم للسكن فتكون أشبه بالبيوت المقببة والمقسمة من الداخل وهذه تكون مخصصة للسكن اما القبب المفردة فهي لتخزين المؤن والاعلاف الخاصة بالحيوانات.
المفاجأة الجميلة والحقيقية بشأن هذه القبب الطينية هي ان هذه الاكواخ الطينية استخدمت في الالف الثالث ق.م من قبل الفلاحين الرعاة المستقرين للتخزين والحفاظ على المؤن.
فهناك مثال اثري من الالف الثالث ق.م هو بيت طيني من تل بديري ،حيث دلت البحوث الاثرية على وجود نوى الزيتون وبقايا التبن مايدل ان البدو استخدموها كمستودعات لاعلاف ماشيتهم ومؤونتهم منذ قديم الزمن.
وقد تأكد للباحثين انها كانت تحتوي على مواقد وافران وتجهيزات اخرى دائمة تشير الى حقيقة اقامة الاسرة بشكل دائم فيها.
مايثبت التشابه الكبير بين البيوت القببية الحديثة والبيوت المقببة في الالف الثالث ق.م أجريت في عامي 1995 و 1997 تنقيبات في منطقة المعابد الصغيرة في تل خويرة وتم تحديد عدد من البيوت المقببة المقسمة من خلال المسكن المأهول على اساس مخططات التنقيبات الجديدة في نفس المكان من المستوطنة، اضافة الى الاماكن الاخرى.
وقد اثبتت البحوث في تل بديري تنوع الانشطة الاقتصادية لاهل المنزل، حيث اغلقت ابواب بعض البيوت باللبن بينما ملئت الغرفة بالادوات المنزلية والحاجيات المخزنة وهذا مايدل على الغياب المعتاد عن المنزل.
وهذه العادة الاجتماعية الاقتصادية معروفة في العصور الحديثة فالعائلات تغادر بيوتها وتوصد الابواب والنوافذ بينما تهاجر مع قطعانها من غنم وماعز الى مراعي الربيع او الصيف.
لقد شكل الاقتصاد الرعوي اسلوب مورد رزق شعبي لقاطني البيوت المقببة في الالف الثالث ق.م في المنطقة.
لاندري الى متى ستعمر اخر« قبة»، فبناء هذه القبب توقف تقريباً منذ بداية الستينيات وفي كل موسم مطري نشهد تهدماً مؤثراً لهذه القبب، فالمطر هو العامل الرئيسي لهدمها، علماً ان هذه القبب تتميز ببرودتها صيفاً ودفئها شتاء، اضافة الى وجود نوافذ دائرية على شكل كوات تمرر الهواء بحيث يتشكل تيار هوائي منعش في ايام القيظ لكنها هجرت حالياً كمساكن وتم الاكتفاء باستخدامها كمستودعات لآلات زراعية او اعلاف للمواشي او لتخزين البذور اي اختصرت مهمتها على التخزين لحين انهدامها الاخير.