بسم الله الرحمن الرحيم
أحببت في هذا الموقع ان ادون بعض الذكريات الطريفة التي حدثت لي اثناء عملي في بلدة الفرقلس الحبيبة في بدايات عملي كطبيب
حيث كنت اعمل كطبيب مقيم في المشفى العسكري بحمص وبعد الدوام أعود الى العيادة في الفرقلس ومعي الادويةنظرا لعدم وجود صيدلية فيها
@@@@@@
الزمان بين 1985_1989
@@@@@@@@@
كان( فلان) طفلا شقيا عمره لم يتجاوزالسادسة حافي القدمين غالبا.. اشعث أغبر ..يشهد له اهل الحي جميعا بكثرة المشاكل وكثرة الحركة ..........
في أحد الايام من شهر رمضان المبارك وقد اقترب اذان المغرب سمعت صوتا وضجيجا على باب الدار فخرجت
وكنت (معزوم ) على الافطار واذا بام فلان قد أحضرت ابنها معهاوهي تقول (دخيلك ياخيي (فلان ) عضو الكلب)
فاجبتها بعفوية ممازحا بعد ان فحصت مكان العضة وقد كانت جارة لنا (طمنيني عن الكلب صرلو شي ) فابتسمت وتحملت مزحي الثقيل لانها عرفت ان الحالة تحت السيطرة.....
ولم ننته من اسعاف فلان الا بعد اذان المغرب بنصف ساعة
واجلنا الافطار بسبب (فلان) وكلبه العقور .....................................
بالمناسبة (فلان )الان مغترب يعمل بجد ونشاط متحملا كامل مسؤولياته اتمنى له التوفيق والنجاح
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كانت تتردد على عيادتي دائما عجوز تتمثل البساطة والطيبة فيها كأغلب عجائز بلدنا .........
مظهرها يمثل تراثنا بحذافيره تنورة وجاكيت مخمل وشمبر وشملة على الرأس.......
كانت هذه العجوز تعاني من ارتفاع الضغط وكنت اطمئنها دائما واعطيها العلاج مع بعض الكلام المبسط عن المرض وأهون عليها الامور قدر الامكان
فقالت لي مرة (ياخيي يا جوهاد(بضم الجيم حسب لفظها ) والله انت مثل المي الزاقعة)
فعرفت ماذا تقصد ولكنني تجاهلته وقلت له مازحا (شو قصدك ؟يعني مزقع ؟؟؟؟؟؟يعني مابنفع؟)
فردت علي (ياخيي ليش بي أحسن من المي الزاقعة اذا كان الواحد عطشان )
لم تكن تلك العجوز رحمها الله تعلم انها كانت بالنسبة لي (المي الزاقعة ) وان كلمتها كانت شهادة أعتز بها
لانها كانت تعطيني الثقة أنني على الطريق الصحيح في القدرة على التواصل مع المريض وهي الخطوة الاولى للعلاج
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استدعيت مرة للكشف على طالب في امتحان الشهادة الثانوية (ايام الامتحان ) وكان يعاني من الارق وعدم القدرة على النوم
فاضطررت لاعطائه نصف ابرة مهدئةحتى ينام ويريح أعصابه
ولسان حالي يقول سبحان الله طلاب تتناول المنبهات حتى تسهر اثناء الامتحان ولايستيقظون الا (بسطل )
من الماء.. وهذا الطالب الحريص على النجاح لايستطيع النوم ......................
بالمناسبة هذا الطالب أصبح طبيبا وزميلا لنا في المهنة نتمنى له النجاح والتوفيق
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في أحدى الامسيات زارني في العيادة ابن احد الاقارب وهو طالب في الابتدائية وقد وضع ممحاة في انفه
وكانت الكهرباء مقطوعة وبدأت احاول اخراجها بشتى الوسائل ولكن الممحاة كانت تدخل الانف اكثر كلم لامستها بالملقط نظرا لما يحيط بها من مفرزات وتمكنت في النهاية من اخراجها بابرة سيرنج طويلة غرزتها في طرف الممحاة ...... وشددت الولد من اذنه وقلت له (ثاني مرة اذا بتحط شي بمنخرك بدي أقص (.......).......طبعا بالمونة ____
الشيء الذي لا ينسى هو جدة الطالب الضعيفة النظر والتي كانت تحاول مساعدتي رغم انقطاع الكهرباء والانارة الضعيفة
مسببة لي الارباك بدلا من المساعدة ..................................
بالمناسبة هذا الطالب من المتفوقين وهو جامعي حاليا .....................................
اتمنى ان تكون اوضاع الكهرباء في بلدنا قد تحسنت عن عام 1985
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في احدى الليالي راجعني جماعة من البدو ومعهم طفلة رضيعة تبكي بكاءا متواصلا ......
بعد المعاينة تبين انها تشكو من مغص واضطرابات هضمية فقررت ان اعطيها بعض الادوية وقد كنت الطبيب والصيدلاني نظرا لعدم
وجود صيدلية .......
كان العلاج عبارة عن نقط ضد المغص موضوعة في قطارة والعلاج لشركة دواء محلية حديثة التشغيل وما ان ضغطت عل القطارة بعد ان فتحت
فم الطفلة حتى سقط غطاء القطارة البلاستيكي مع نصف العلاج في فمها ولكننى بحركة مفاجئة املت راس الطفلة واضعا اصبعي في فمها مانعا اياها من ابتلاع الدواء وغطاء علبة العلاج البلاستيكية ......................وربك ستر
......................................طبعا لعنت الساعة التي اصبح فيه بعض المرتزقة يصنعون الدواء في بلادنا ..................
.
ارجو من الله ان تكون شركات الدواء المحلية قد أصبحت أفضل حالا ونقول لهم (اعطو الخبز لخبازتو ولو أكلت نصه)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كنت أسافر من الفرقلس الى حمص يوميا للعمل في المشفى العسكري .....
وفي احدالايام كنت عائدا من حمص الى الفرقلس وجلست في الكرسي المفرد من الامام في الباص وكان (المكرو ) فارغا وبعدها بدأ الركاب يتوافدون
حتىامتلأ وفي النهاية صعد احد البدو ومعه( غنمة ) واوقفها في الممر بين الكراسي واصبحت بجواري تماما(بامكانكم تخيل اللقطة السينمائية مع الغنمة ).... ولما احتجينا لدى المعاون. قال (يا عمي بدنا نترزق الله)........ ويبدو ان أجرتهاكانت اكبر من أجرة الراكب في تلك الايام ..................
فنزلنا الى الباص الذي يليه خوفا من أن تكون الغنمة (مجععععععمة) ههههههههههههههههههههه..............................................
لم أركب في وسائل النقل العامة منذ 15سنة تقريبا ولكن أرجو ان يكون وضعها أفضل حاليا
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في أحدى الليالي الشتوية القارسة وبعد منتصف الليل طلب مني أحد البدو اللذين يسكنون الفرقلس الذهاب معه لمعاينة زوجته المريضة جدا وكان الجو شديد البرودة
فقمت بلبس لباس الميدان الكامل فروة مع شماغ مع كل مايلزم لتجنب البرد ومعي حقيبتي وكأنني ذاهب الى الفلاحة ......
المهم ان وسيلة النقل كانت تركتور أصفر اللون ......... كان يزيد البرد برودة ...والحالة سوءا ........والجو تعاسة .....
وحتى يلطف السائق الجو قال لي (ترا هذا التركتور مريح أحسن من غيرو شوف ايلو مقصات من قدام ) وصراحة ضحكت من تحت الشماغ ضحكا شديدا
وأنا اقول في نفسي (يحرق شيطانك جايبلي هلكابريس عمتمدحلي اياها)............................
أذكر ان حالة المريضة كانت تستحق التعب فقدكانت من اختلاطات ما بعد الاجهاض وقد قمت بما هو مفيد والحمد لله
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
د.جهاد